المتحدثون في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي يؤكدون ضرورة نشر الوعي بتداعيات التغير المناخي لدى شعوب المنطقة
تعزيز قدرات الصحافة المتخصصة بالبيئة يدعم تطورها
المتحدثون في المنتدى الدولي للاتصال الحكومي يؤكدون ضرورة نشر الوعي بتداعيات التغير المناخي لدى شعوب المنطقة
ثاني الزيودي: الإعلام لعب دوراً محورياً في تعزيز الثقافة العامة بكافة المواضيع البيئية وتحديات التغير المناخي
الشارقة- المكتب الإعلامي لحكومة الشارقة – 22 مارس 2017
أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة بدولة الإمارات على ضرورة التحلي بالإيجابية لدى نقل الرسائل المعنية بالمواضيع البيئية من إطارها الرسمي العلمي إلى واقع شعبي أكثر شمولاً.
جاء ذلك خلال الجلسة الحوارية الثالثة التي حملت عنوان البيئة والتغير المناخي في السياسات الإعلامية ضمن اليوم الأول من الدورة السادسة للمنتدى الدولي للاتصال الحكومي المنعقد تحت رعاية صاحب السمو الشيخ الدكتور سلطان بن محمد القاسمي، عضو المجلس الأعلى حاكم الشارقة، يومي 22 و23 من مارس الجاري في مركز إكسبو الشارقة تحت شعار “مشاركة مجتمعية… تنمية شاملة”.
شارك في الجلسة إلى جانب معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة كل من معالي جون بروتون رئيس وزراء إيرلندا الأسبق (1994-1997) وسفير الاتحاد الأوروبي للولايات المتحدة (2004-2009)، الرئيس التنفيذي الحالي لمركز الخدمات المالية العالمية بجمهورية إيرلندا، وسعادة خالد عيسى الحريمل الرئيس التنفيذي للمجموعة شركة بيئة، وصفاء الجيوسي مؤسس والمدير التنفيذي لمنظمة إندي-أكت الأردن مسؤولة حملات المناخ والطاقة في العالم العربي والحائزة على جائزة أفضل خبيرة طاقة في العالم عن فئة الشباب. وأدار الجلسة الإعلامي مارك شابيرو الكاتب الصحفي الدولي الحائز على عدة جوائز والمتخصص في تغطية الأخبار البيئية الدولية.
وخلال الجلسة أكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي بأن العلاقة بين الوزارة وباقي الجهات الحكومية المعنية بالبيئة من جهة ومختلف وسائل الإعلام من الجهة الأخرى مبنية على الاحترام والمصداقية وأن وسائل الإعلام الوطنية تلعب دوراً محورياً في تعزيز الثقافة العامة بكافة المواضيع البيئية ومنها تحديات التغير المناخي.
وأوضح معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي وزير التغير المناخي والبيئة بأن نسبة الجمهور الواعي لتحديات التغير المناخي لا يتجاوز في متوسطه العالمي 19%-20% وهي نسبة تدل على المجتمع العلمي والمعنيين وجزء بسيط من الجمهور العام، بالتالي فإن إدارات الاتصال الحكومي المعنية يجب أن تعمل على نقل الحقائق العلمية إلى وسائل الإعلام ومنها إلى الجمهور بهدف رفع مستوى الوعي الثقافي بمختلف القضايا البيئية وعلى رأسها تحديات التغير المناخي، مؤكداً بأن التغيير الإيجابي لن يحدث بالشكل المرجو من غير دعم وسائل الإعلام ومؤسسات القطاع الخاص.
ولفت معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي الى أن التغيير المناخي له تأثير مختلف بحسب الموقع العالمي، وبالتالي يختلف مستوى الوعي المطلوب وحجم التأثير المستهدف، وبين بأنه من الناحية النفسية عند الحديث عن الكوارث طويلة الأمد لن يكون هناك تجاوب كبير، ويجب العمل على ربط تحديات التغير المناخي بنتائج ملموسة على الأرض، وإذا تحدثنا عن جفاف المياه وتأثيرها على الزراعة مثلاً نتيجة لارتفاع درجات الحرارة فإن حجم التجاوب من الفئات الأكثر تضرراً سيكون كبيراً للغاية وتليه فئات المجتمع الأخرى، وبالتالي يجب التواصل مع الجمهور في المواضيع التي تعنيهم وتأثر بشكل مباشر على حياتهم اليومية.
وأكد معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي على ضرورة التحلي بالإيجابية لدى نقل الرسائل من إطارها الرسمي إلى إطار يمكن أن يتلقاه الجمهور بشكل أفضل، معطياً مثلاً في الحديث عن الجدوى الاقتصادية لجهود صرف المياه والاستهلاك المسؤول للطاقة وتوضيح ذلك للمجتمع بطريقة تحفّز على تغيير السلوك وخفض الهدر باستخدام رسائل واضحة تؤدي بدورها تأكيد أهمية حفظ الثروات وخفض النفقات الحكومية وبتني سلوك مستدام يورث للأجيال القادمة.
واختتم معالي الدكتور ثاني بن أحمد الزيودي بأن دولة الإمارات باتت اليوم رائدة في مجال الطاقة المتجددة والاستدامة وأنها أصبحت جزءاً من منظومة التقدم الاقتصادي والاجتماعي الإقليمي والدولي التي تسهم في الحد من تبعات التغير المناخي في المنطقة والعالم.
ثقافة بيئية
من جانبه قال معالي جون بروتون :”أن بلاده والاتحاد الأوروبي تمكنا من تحقيق نمو اقتصادي بالقضاء على انبعاثات الغازات الدفيئة، وحددنا هدفا لإعادة التدوير وإلغاء مطامر النفايات وقد نجحنا في تطبيق توجهاتنا إلى حد بعيد، وأوروبياً تم وضع معايير لكافة الدول ومعدلات ونسب تلوث لا ينبغي تجاوزها وفي حال حدوث ذلك فإن تلك الدولة تتعرض للمساءلة من الاتحاد. وأضاف في موضوع استخدام الطاقة أنه يجب أن ننتقل من الوقود الأكثر إضراراً بالبيئة إلى الوقود الأقل وصولاً إلى استخدام الطاقة المتجددة النظيفة 100%.
وحول التواصل مع الشعوب أكد بروتون بأنه من المهم إشراك غالبية المواطنين في مسألة وثقافة التدوير، منوهاً بأن الحكومة الإيرلندية دعت المواطنين لدعمها في عمليات التدوير وتجاوب العديد من الأسر في عملية الفرز للنفايات الصالحة لإعادة التدوير عن سواها وهو ما أسهم باتخاذ الحكومة لقرارات سليمة بتعاون المواطنين.
وحول آليات تكريس الثقافة البيئية لدى الناس أكد المسؤول الإيرلندي بأن هناك صعوبة في إيصال الرسائل البيئية ولكن عملية تكرار الرسالة يكرس للحقيقة إلى جانب الاعتماد على شخصيات مؤثرة لإيصال تلك الرسالة بما يضمن تقبل الجمهور لها. وضرب مثلاً في موضوع استهلاك المياه وخفض مستويات الهدر قائلاً اليوم نحن نحاول تسويق فكرة أن المياه التي تهطل من السماء ليست مجانية فتخزينها وتعقيمها يكلف خزينة الدولة وعند تأثير التغير المناخي الأمور تصبح أكثر صعوبة، ولكن في النهاية نرى ضرورة فرض ضرائب تجعل الناس يعيدون النظر بطريقة صرفهم للمياه.
مشروع مشترك
بدوره أشار سعادة خالد عيسى الحريمل إلى ضرورة الشراكة بين القطاعين العام والخاص وإيصال الرسائل الخاصة بالبيئة، مؤكداً بأنه يؤمن بقوة الشراكة بين القطاعين لجهة تحقيق الأهداف الإنمائية ومنها الحد من تداعيات ظاهرة التغير المناخي، وأشار الحريمل بأن “بيئة” تعكس هذا التوجه فهي مشروع مشترك بين الحكومة والقطاع الخاص.
وتحدث عن دور شركة “بيئة” في مسيرة التنمية المستدامة بالشارقة قائلا:” كان أمراً مهما أن نصيغ استراتيجية ورؤية للتخلص من النفايات وإعادة تدويرها بدعم حكومي، وهكذا نجحت بيئة بجعل الشارقة العاصمة البيئية وأكثر المدن نظافة، أطلقنا الشركة قبل 7 أعوام ونستطيع القول أنه من وخلال عملنا الدؤوب نجحت الشارقة بتحقيق 70% من رؤيتها بأن نصل نحن نهدف للوصول إلى مستوى صفر% نفايات”.
واستعرض سعادة خالد عيسى الحريمل تجربة بيئة بالتعاون مع إمارة بالشارقة وقال :” بتنا قادرين على إعادة تدوير العديد من النفايات وهذا جعلنا نحقق أرباحا كبيرة. ونسعى حالياً لشراكة مع جامعة الشارقة وشراكات ذات الصلة بالطاقة المتجددة. ونحن لا نعمل على التدوير فقط ولكن في عدة قطاعات مستقبلية تسهم في نمو الشركة ومنها شراكتنا مع مركز شراع مؤخراً لدعم رواد الأعمال الراغبين للعمل بالبيئة”.
منتدى مميز
من جانبها أكدت صفاء الجيوسي دور الاتصال الحكومي في إيصال احتياجات الناس للحكومة، ودور الحكومة تالياً بضرورة التواصل مع الجمهور، منوهة بأن تغير المناخ مسألة بالغة الأهمية وملموسة من خلال ظواهر كالجفاف مثلاً وتستدعي تدخلاً حكومياً وشعبياً فتغير المناخ ليس بالمسألة الأساسية في المنطقة العربية لدى العديد من الدول، مبينة بأنه وعلى النقيض من ذلك فإن دولة الإمارات تركز على هذا الجانب الحيوي وتعطيه مساحة من الأهمية تمثلت بتأسيس وزارة معنية بالتغير المناخي ومنتدى تدعمه الحكومة يتحدث اليوم عن التنمية المستدامة قائلة هذا أمر يميز الإمارات ولا تقوم به حكومات عديدة.
وأضافت صفاء الجيوسي :” إن دور المسؤولين اليوم يكمن بالتوعية عن تغير المناخ ويجب أن يكون أولوية ولا يتم التعاطي معه كهامش أعمال حكومي، والحقيقة أن تحديات التغير المناخي ليست أولوية في العالم العربي وهو أمر مؤسف، وعالمياً هناك 8 دول في العام ستعاني من جفاف المياه في العام 2035، وهو موضوع بالغ الخطورة”.
وأشادت صفاء الجيوسي بوجود الشباب بشكل دائم في فرق العمل المعنية بالتغير المناخي ووفود الدولة الخارجية في هذا الإطار، مبينة بأن تواجد الشباب حيوي في وضع تصورات المستقبل فهم من سيتأثرون به، وهم الأجدر بتعريف الشعوب بضرورة التحول للطاقة المتجددة.
وحول الصحافة المتخصصة في مجال التغير المناخي نوهت الجيوسي الى أن المنطقة العربية تشهد ندرة في أعداد الصحفيين المتخصصين في المجال البيئي بشكل عام وموضوع التغير المناخي بشكل خاص، مقدمة توصية من منبر المنتدى بضرورة زيادة أعداد الصحافيين العاملين في هذا المجال وأن يتم تأهيلهم تحت إشراف حكومي بحيث يتحلوا بخبرة إضافية.
يذكر أن المنتدى الدولي للاتصال الحكومي سيركز في دورته السادسة على قضية أهداف التنمية المستدامة، التي اعتمدها قادة العالم في قمة أممية تاريخية في شهر سبتمبر من عام 2015، لتحقيق أهداف التنمية السبعة عشر والتي تتضمنها أجندة التنمية المستدامة للعام 2030. وتشمل تلك الأهداف مكافحة الفقر والأمراض والأمية، وتمكين المرأة، وحماية البيئة وغيرها من الأهداف المهمة لكافة دول العالم.
ويشارك في الدورة السادسة من المنتدى الدولي للاتصال الحكومي، أكثر من 2500 شخصية، من رؤساء الدول والحكومات، وقادة الفكر، والمسؤولين الحكوميين، وشخصيات اعتبارية ذات خبرة واختصاص في مجال الاتصال والتواصل مع الجماهير، إضافة إلى قادة ومسؤولي المنظمات الإقليمية والدولية، ومنظمات المجتمع المدني، ومراكز الدراسات والبحوث، والإعلاميين، وطلبة كليات الاتصال والإعلام، من مختلف الجامعات والمعاهد في دولة الإمارات ودول مجلس التعاون الخليجي.
وتحول المنتدى على مدى دوراته الخمس الماضية إلى حدث عالمي جاذب لصنّاع القرار والخبراء وأصحاب العلاقة والمهتمين بمجال الاتصال الحكومي من مختلف دول العالم، إلى جانب كونه منصة شفافة لطرح القضايا المهمة، ومناقشة التغيّرات المحيطة بكل وضوح، للخروج بتوصيات وقرارات تساعد الحكومات والعاملين في مجال الاتصال الحكومي على تطوير أدائهم وعملهم، بما يسهم بالارتقاء بالأداء الحكومي بشكل عام، والوصول إلى تحقيق مستويات عالية من السعادة والرضا لدى الجمهور.
myknews
مشبب القحطاني